«ما بعد الصمت»
هذه المساحة لم تُنشأ عبثاً ، إنما هي نتيجة تأخر الصمت عن إنقاذ صاحبه، فاللغة لا تشرح نفسها، ولا تبرر وجودها؛ إنها تمضي ببطء، وتترك ثقلها حيث تمر.
الزمن في هذا المكان لا يتقدم، بل يتكاثف، وكل سطر يضيف طبقة جديدة من المعنى لا تُرى على الفور. ستعبر نثراً لا يسعى إلى الاكتمال، وفقرات رواية توقفت عند النقطة التي يصبح فيها الاستمرار شكلاً آخر من الإنكار.
وعليك أن تعي أنَّ الكلمات في هذه المساحة لا تطلب منك الانتباه، بل تسحبه منك ببطء.
عزيزي القارئ، ما يُقدَّم هنا ليس حكاية فحسب، إنه أثر ما تبقى بعد أن غادرت الحكاية أصحابها، وإن شعرت أن الكلمات لا تقودك بل تُبطئك، فذلك لأنها كُتبت لتُبقيك داخلها أطول مما ينبغي، وأنّ الخروج منها لن يكون كما الدخول.